ثقافة شهادات حول "انتشار الخزف التونسي في العصر الوسيط"
شارك عدد من الباحثين والأكاديميين المختصين والفنانين الحرفيين في فعاليات الندوة الفكرية في يومها الأول والتي تنتظم في إطار الدورة التأسيسية لأيام قرطاج الخزف الفني ويتمحور موضوعها حول "انتشار الخزف التونسي في العصر الوسيط".
ويذكر أن عدنان لاوحيشي الباحث والمدير السابق للمعهد الوطني للتراث هو المشرف على تنظيم هذه الندوة بالتنسيق مع الباحث فتحي التطويري وقد احتضنتها مدينة الثقافة.
وقد أجمع المتدخلون في الندوة على أهمية وقيمة الخزف التونسي في التاريخ الوسيط ودوره في التنمية الاقتصادية والثقافية لبلادنا خاصة ان بلادنا كانت في العهود القديمة وتحديدا في العهد الفاطمي دولة مصدرة الفخار والخزف باعتبار ان مثل الأدوات والأواني المصنوعة من الطين تحديدا كانت واسعة الاستعمال وعلى اكثر من صعيد. لكن نوعية المادة المستعملة الفاخرة كانت سببا في كثرة الطلب في الأسواق الدولية خاصة في بلدان الحوض المتوسطي وسببا لرواج الصناعات التونسية او ما يسمى في تلك المرحلة التاريخية بإفريقيا نطاق واسع.
وهو ما أشار له محمد حشيشة مدير الدورة أثناء افتتاح الندوة فيما صاغ الثنائي المشرف عليها الخطوط العريضة للمداخلات من أجل النهوض بهذه الفكرة في محاولة لتأكيد تحذر هذا النمط الفني والإبداع في ثقافة وحضارة تونس التأريخ. لذلك اعتبر الباحث في التراث الفرنسي جولي مارشان ان هذه الندوة على غاية من الأهمية باعتبارها مناسبة لتقديم آخر البحوث والرؤى حول الخزف الإسلامي بشكل خاص.
وذلك من خلال العودة إلى مرحلة تاريخية هامة كانت المادة الخزفية أحد عناوينها الأولى في التبادل التجاري والاقتصادي خاصة بين إفريقية ومصر، وتطرق إلى تأثير هذه العملية في تطوير المادة الخزفية المنتجة بفضل تأثير الانفتاح على ثقافات وخصوصيات بلدان أخرى. وهو ما ذهبت له سوزانا قوميز في مداخلتها التي تطرقت فيها لانتشار طابع " السراميك" الخاص بافريقية في الأندلس في القرن الثانيالعشرين عشر من حيث الألوان المستعملة في الأواني الخزفية والمتمثلة في الأخضر والبني.
فيما تناول الباحثة التونسية سميرة الحملاوي مسألة الملابس والمراحل التي عرفتها وخاصة في العهد الفاطمي وقدمت قراءات حول مدى تأثر "الطراز" التونسي خصوصيات اللباس القبطي والإسلامي وغيره.
أما المداخلة الأخيرة في نفس الندوة فقد عرجت فيها الباحثة التونسية زينب كبير على الفخار التونسي في دراسة جمالية تطرقت فيها إلى ثراء المخزون الثقافي فيما يتعلق الصناعات الخزفية بخاصيته الشعبية والريفية مبنية ان لكل جهة خاصية وزخرفة تميز ما ينتجه ابناؤها من أواني من الفخار. وتناولت سندس قراقب تطور طرق وادوات استعمال الخزف في الإنارة بالزيت عبر مراحل مختلفة في عصور متباعدة.
لذلك كانت المداخلات في مناهج طرحها خادمة المحور الندوة التي تبحث في تواصل وتأصيل الابداع والابتكار في قطاع الخزف الفخار في الثقافة والحضارة التونسية في عصور قديمة.